لنتعقل قليلًا (فالجنون لا يعمل كمغناطيس!)

بعد أن تفكرت فيما كتبته هاهنا، أدركت أنني كنت ثائرًا بعض الشيء، وأنني لم أُظهر كل ما لديّ.

أواجه مشكلة، أنني مُضطر للكتابة في الخفاء، حين تنام العيون أو تغيب. علّ عيناك تنظران إليّ.
لكن الأفكار تتوه، وهناك الكثير مما عليّ قوله. لكن لمَ أُرغم نفسي على التعقل، لما أتفكر في كلماتي إن كانت موجهة لآنثى مجنونة تُشبهني. أعلم أنني قد لا ألتقيها.

لكن في الحقيقة، حين أفكر في نشر هذه المدونة السريّة على مدونات آخريات، أشعر بالتلاشي.

أدخن نوعًا سيئًا من السجائر، رخيص بما يكفي لتتحمله ميزانيتي وليتغاضى عنه ضميري اليقظ الذي لطالما آرّقني.

اكتشفت حين راجعت كلماتي المكتوبة، أنني وضعت يديّ على اللغز الحقيقي!
افتقاري لحنان وعناية والدتي في سنينيّ الأولى، جعلني أبحث عن أي آنثى شبيهة بصورة الأم المثالية: تستمع دون ضجر، وتهزّ رأسها بُحب.. رغبت في الزواج منها.. لكن تعثرت في طريقي المستعجل بفتاةٍ من نوعٍ آخر.

عليّ تذكيرك عزيزتي أنني بذيء اللسان، لم أكن كذلك منذ بضعة سنوات، بل كنت مضربًا للمثل في الأخلاق واللطف والاستقامة، ثم أدركت أن هذه الصفات محصورة في المغفلين!
لا أقصد الإساءة معشر المؤدبين، لكنها الحقيقة. فحين تسحقنا الحياة تحت مقصة ضخمة… تًصبح الشتائم شرفًا كبيرًا.. للإنسان.

ما زلت مشوشًا وأنا أفكر في خطر وقوع هذه الكلمات -كما وقعت آلافٌ غيرها- في اليد الخطأ.

المكان هادئ حولي، وأرغب في كوب شاي دافئ، لا أُحبه ساخنًا لأنه يحرق جوفي (يا للتفصيل الممل!)
ربما كنت شخصًا مملًا حقًا، أنا لا أدرك ذاتي في الواقع، ولا أملك صورة واضحة لصفاتي. فأنا متحول ومتغيّر كالزئبق، لكن ما أدركه أنني ثائر يسكنه طفل خائف. طفل لا يملك من ذكريات طفولته سوى قسوة أبٍ غير مبررة، أبّ يُحب الأطفال الصغار جدًا، الرُضع، حين يبدأون الكلام، ليعمل على إخراسهم حين يكبرون قليلًا..

أنا أخرس … أنا شيطان أخرس عن الحق، عن حقي في حياة جيدة وسط أسرة مُحبّة. أخرس عن حقي في الثورة التي هربت من بلادي -ظلمًا وعدوانًا ورغمًا عن أنفي- إلى بلدٍ لا أطيق أهله المُستغلين لكل بريء مثلي.

أنا خائف يا سيدتي… خائف من أن أبقى وحيدًا هكذا دون مظلة تستر عُرييّ: فورقة التوت لم تعد كافية.

لا أودّ العودة إلى الصفحات السابقة من هذه المدونة، بل أريد أن أرى الضوء في آخر النفق. فهل هو موجودٌ أصلًا!؟

أعتدل في جلستي وأتكئ إلى أريكة مُريحة، ظهري يؤلمني منذ 15 عامًا. لكن لم أجد طبيبًا يُعالجه. لا أملك المال لفعل ذلك، وإن ملكته .. فلن أُبدده في جيوب هؤلاء التُجار.

الأمس، كنت اقرأ رواية تتحدث عن مغترب فلسطيني، فارق بلده منذ 50 عامًا تقريبًا، ثم عاد إليها. شعرت أنني أذوب في بطن الرواية لأن من أعارني إياها -وإن كان بشكلٍ غير مباشر- هي فتاة، صديقة لزوجتي تصغرني بـ 10 سنوات. أعشقها ربما … وإن كنت لم أرها سوى مراتٍ قليلة. أُحب فيها ميلها للقراءة، وصوتها الدافئ القاسي.. ذاك المزيج السحري الذي لكم تمنيت لو أنني أستمع إليه كل يوم.

لكن كي أكون صادقًا وواضحًا، أنا لا أحبها! أقصد لا أريدها بقربي، لأننا حين نقترب من الأشياء.. نُفقدها إشراقها.

أخشى أن أتعمق في حياتي، فتشعري كم هي مملة، وربما كنت تبحثين عن رجلٍ يُشبه أبطال الأفلام: قويًا جذابًا.. وربما ذا صولاتٍ وجولات في عالم الحُب.

أما أنا فإنسان بسيط عادي، لا أملك أحلامًا ولا أوهامًا حتى. أحُب الجنس السحاقي.. وأشعر بالدفء في تتبع مشاهده، يُقرفني ذاته في آنٍ معًا. يبدو الأمر مُعقدًا، أليس كذلك؟ حسنًا! ومتى كانت الحياة غير مُعقدة أصلًا!!؟

الفتاة (نون) .. آنفة الذكر .. لها عيون زرقاء صافية كانعكاسٍ للسماء، وجسد مرمري لم أشاهده من قبل .. لكن لخيالي القُدرة على رسمه دون النظر إليه (بالاعتماد على هالته المضيئة).

سيدتي، أنا إنسانٌ خاوٍ تمامًا. لن تجدي فيّ ما يُبهرك سوى كمية الحُزن الحقيقي الذي يسكنني . حُزن مختلف عن ما نقرأه حتى في الروايات.

هل اختبرتِ شعور التخليّ من قبل؟ لا أتحدث عن حبيبٍ تخلى عنكِ … بل عن العالم بأسره .. وخالقه (من خارجه)

أخبرتكِ سابقًا أنني تخليت عن فكرة الإله، كيف أؤمن به كمسيّرًا لأموري، وهو غائبٌ عنها.

عليكِ ان تًصبحي مثلي، لن أتمكن من إقناعك بأفكاري، لكنني لا أُحب المؤمنات ولا المؤمنين. لا أبغضهم بالطبع.. لكن لا أُحبهم في ذات الوقت!

كنت قد تحدثت سابقًا عن الفتاة التي تكبرني بـ 5 سنوات، تذكرينها أليس كذلك؟ في الواقع .. أرجو لقاءها مرةً أخرى حتى لو كانت قد بلغت الـ 35 … في الواقع، بسبب ذلك أرغب في رؤيتها. أحب لقاء فتاة مكتملة الآنوثة. نصارع سويّة شهواتنا في قُبلة مسروقة لنقرأ الكُتب سويّة… لكن هذه المرة أنا من سيفترش حجرها … سأُقحم رأسي داخله. وابكِ

بالمناسبة، كانت فكرة هذه المدونة هي تقديم النصح الحقيقي من وحي التجربة للأباء الجُدد. لكن إن كان ليّ أن أنصح أحدهم بشيء، العالم بأسره إن أردنا الدقة، فستكون: لا تُنجبوا الأطفال، خاصةً إن كنتم غير قادرين على الخروج من عالمنا العربي إلى عالم قد يحترم الإنسان أكثر.

ما ذنب نطافكم وبيوضاتكم أن تتجسد في بشرٍ ليُعاني… دعوها تضيع أثناء الجماع، على الوسائد والملاءات. وليذهب الإله وخلقه إلى الجحيم! (لحظة! هذا مستحيل!)

أحتاج إلى طبيب نفسي؟ هذا صحيح! أعلم ذلك.. لكن ماذا لو لم يتمكن من مساعدتي، في الحقيقة، ما أحلم به هو طبيبة نفسية، تجد في قصتي ما يدعو للتعاطف، ثم تمسك بيديّ، تضمني إلى صدرها، لأمسك رأسها فأقبّله، ونمارس الحُب فوق ذاك السرير الطبي (الذي يملك اسمًا لا أذكره)، لا بدّ ليّ من تفريغ خيباتي في جسد إحداهن. في جسد فتاة ما (فلست شاذًا .. أليس كذلك؟)

أحول حول الفكرة ولا أُدركها، تتصارع المشوشات في عقلي كسربٍ من النسور على فريسة. لكنني أُدرك أن ما بيّ لهو جلل وخطبٌ عظيم. يبدو أنني اسأت فهم الكلمات هنا!

نُتابع إذًا،

مضى العمر سريعًا، خسرت كل شيء، حتى نفسي وديني . ضاع الإنسان داخلي. وفقدت البوصلة المؤدية إلى جنة السكينة. ابحث عن آنثى، إن أدركتها .. عافتها نفسي بعد حين.. ففي النهاية (جميعكنّ ثقوب)

لكنني ابحث عن راتقٍ لجُرحي. للشرخ الذي تسللت منه روحي النقيّة، لتدخلها أخرى شريرة لا تُطيق حتى أطفالها وفلذات أكبادها.

أشعر بالسأم، وبأنني قد تسرّعت في قرار زواجي أصلًا. كان يجب أن أعلم من هو (أنا) قبل أن نصبح (نحن)، كان يجب أن أتخلص من قصصي الشائكة والشائقة كما أُحب وصفها قبل أن أكتب قصة جديدة وسط كلماتٍ لا أعرف كيف تتسرب من بين يديّ. لكنني أنام كل ليلة ظمآنًا للحب. رغم عدم مضي سنواتٍ كثيرة على الزواج الأحمق. أسوء قرار اتخذته.

ماذا حدث لعقلي آنذاك حتى أقول (قبلت)، لماذا اكتب هذه الكلمات وأنا على ثقة من أن لا أحد سيقرأها.؟

ضاعت منيّ البوصلة (هل قلت ذلك سابقًا؟)، ولا أودّ البحث عن أخرى .. أنا سعيد بعبثية حياتي رغم أنها تُرهقني. بقي فقط أن أتخلص من مسؤولياتي … ولا أظن ذلك قريبًا.

إن خسرت الإله، فما مكسبي بعد ذلك؟

قُضي الأمر..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.